أحمد ياسوف
315
دراسات فنيه في القرآن الكريم
والرافعي يوافق ابن الأثير الذي اتّخذ الأصول الثلاثية والرباعية مقياسا لجمال المفردة الطويلة ، ولكنه لا يكتفي بهذا ، فهو يقول : « وهذا إنّما هو الألفاظ المركّبة التي ترجع عند تجريدها من المزيدات إلى الأصول الثّلاثية أو الرّباعية ، أما أن تكون اللفظة خماسيّة الأصول ، فهذا لم يرد منه في القرآن شيء ، لأنّه مما لا وجه للعذوبة فيه ، إلّا ما كان من اسم عرّب ، ولم يكن في الأصل عربيا ، كإبراهيم وإسماعيل وطالوت وجالوت ، ونحوها ، ولا يجيء به مع ذلك إلا أن يتخلّله المدّ كما ترى ، فتخرج الكلمة وكأنّها كلمتان » « 1 » . ولولا ذكره المدّ لوصم كلامه بالقصور ، لأن القرآن الكريم عربي على أية حال ، أو وصم بالجمود عند رأي ابن الأثير ، لكنه أردف هذا الرأي بأهمية الجمال السّمعي المتعيّن في المدود ، ولا يقتصر الأمر على المدّ فحسب ، بل هناك موضع الكلمة في التركيب ، وقد وردت أسماء ليس فيها مدّ مثل « اليسع » في آيات الأنعام : وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ [ الأنعام : 86 ] ، فالمدّ ليس شرطا دائما من شروط الفصاحة ، كما أن الألف في « بعاق » لا يستلزم إقرارا بعذوبتها . لقد استقبح ابن سنان الكلمات الطويلة في الشعر ، ولعلّه استقبح هذا لحصول الكلمة على أكثر من تفعيلة في وزن البيت الشّعري ، إلّا أنّنا رأيناه يستقبح مجرّد الطّول ، ثم جاء ابن الأثير ، ورفض هذه النظرة لمجرد وجود كلمات طويلة في القرآن ، ولاعتماده على جذور الكلمات ، ثم جاء الرافعي ، وبنى نظرته على البنية الداخلية للمفردة القرآنية ، فوجد أنّ الكلمات الطّوال تتمتّع بكثرة المدود والسّكنات مما
--> ( 1 ) إعجاز القرآن للرافعي ، ص / 229 .